السيد محمد الصدر

18

منهج الأصول

عند ذلك فيكون القول بالوضع فيه مستأنفا ، وفي الحقيقية : ان المهم هو الاقتران الدلالي على المجاز في ذهن السامع . وهذا يحصل باللفظ مع القرينة ، فلا حاجة إلى الوضع . وقد يقال : ان وضع المجاز متعذر بعد نفي الواضع الواحد البشري ، الذي نفاه مشهور المتأخرين من الأصوليين . فان من يستطيع ان يلمّ بأطرافه إنما هو ذاك دون غيره . وجوابه : كلا ، فإننا بعد ان نفينا الواضع المذكور ، فاما ان نقول إن الواضع هو الله سبحانه - كما هو الصحيح في اللغة الأولى - أو المجتمع . وكلاهما قابل لوضع المجاز والإلمام بسائر أطرافه وعلاقاته ، اما الله فواضح ، لأنه لا متناهي في علمه وقدرته . واما المجتمع فهو يضع بالتدريج بالوضع التعيُّني ، كل ما يحتاج إليه من الاستعمالات المجازية . ومن هنا يتضح ان الامر بالعكس عما قال المستشكل ، لان هذين الواضعين قابلان للإلمام بسائر علاقات المجاز ، دون الواضع البشري الواحد . وقد يقال - بالعكس - : وهو كون الوضع متعينا في المجاز ، وليس ممكنا فقط ، فضلا عن كونه متعذرا ، لأنه يحتاج إلى الاستحسان - كما سبق - وليس الاستحسان إلا الوضع . وخاصة بعد ان قلنا بالوضع التعيُني الاجتماعي . فان استحسان المجتمع ليس إلا وضعه . قلنا : كلا . لأمرين : الأمر الأول : الاستغناء عن الوضع بالقرينة ، كما عرفنا ، فيكون الاقتران بها له علة غير الوضع ، فلا حاجة للوضع ، بل يكون لغواً .